أبي عبد الله الزنجاني

18

تاريخ القرآن

وبيده هذا القرآن أو إن شئت قل بيده هذا القبس ، قبس التوحيد المنير فدعا إلى سنائه الشرق والغرب ، فجدد أخلاقه على الفضيلة ، وطبع عقيدته على التسامح ، ورفع مجتمعه على المحبة ، وصمد للجهاد والفتح في سبيل هذا المثل الأعلى لا يطمح من دونه إلى سلطان ، ولا يطمع من ورائه إلى غرض ، حتى هذب العالم وحرر العقل . وقال : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا « 1 » وإليك نبذة من سيرة هذا الرسول والمصلح العظيم ( ص ) عن أوثق المصادر . ولادته ( ص ) إن الباحث في تاريخ ولادة النبي الأكرم ( ص ) يصادف في بحثه إشكالين : ( الأول ) عدم ضبط العرب تاريخهم بالكتابة ، لأنها كانت حديثة العهد في عهده ( ص ) . ( الثاني ) الجهل بحساب السنين المستعمل عند عرب الجاهلية ، وهل كانت سنتهم شمسية أم قمرية كي يتحقق حدوث ولادته ( ص ) في ربيع الأول بل كانت أسماء الشهور قبل الاسلام غير أسمائها بعد الإسلام . رجح كوسين دي پرسفال « 2 » ( perceval de Caussin ) كون حساب السنين عندهم قمرية واستند في ذلك على قول ( البيروني ) « 3 » وعلى

--> ( 1 ) الاسراء : 36 . ( 2 ) ( perceval de Caussin ) هذا المحقق كتب في هذا الموضوع مقالة أدرجها في المجلة الأسيوية سنة 1843 ( انظر علم الفلك وتاريخه في القرون الوسطى عند العرب تأليف المحقق سينور كورلونلينو الايطالى ص 94 ) . ( 3 ) أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني ولد سنة 973 م بمدينة خوارزم المسماة أيضا كاث ، وتوفي بغزنة من أعمال أفغان سنة 1038 م وهو من كبار الفلكيين الرياضيين المسلمين ( انظر علم الفلك وتاريخه ص 38 ) .